أقلام

عدوان جديد ورؤية ضيقة

معين العماطوري//

سؤال يطرحه العديد من المهتمين بالشأن العام الاجتماعي والسياسي، لماذا كلما حقق الجيش السوري تقدماً في مكان ما، يقوم العدوان الإسرائيلي ضرب بعض المقرات العسكرية وخاصة المتواجد بها الحلفاء من إيرانيين وروس؟… سؤال يعتبره بعض سخيفاً، لأنه من البديهي ذلك، لأن اسرائيل دولة معايدة وهي لا تريد النصر لسورية ولشعبها، بل تريد تدمير كل شيء بها ينبض بالحياة بحيث تبقى مسيطرة على المنطقة ومهيمنة على القرار السياسي والوجودي لكيانها الزائف. والأهم يتكالب بعض قادة العرب المستعربين لعقد اجتماعات مع الصهاينة بغية الترهيب الشعب العربي وايهامه أنه ضعيف أمام قوة الصهيو امريكية. لكن الأمر أراه من زاوية ضيقة مختلف قليلاً، إن اسرائيل تعمل ذلك غاية في نفسها الخبيثة أن تثبت لشعبها أمور عدة منها: أولاً: أنها قوية وهي تعلم بقرارة نفسها أنها باتت هشة أمام صمود الشعب السوري وقوة جيشه الباسل مع حلفائها الاوفياء. ثانياً: يأتي عدوانها السافر رسائل للمجتمع، ان مجلس الامن والامم المتحدة لا ترقى ان تكون ناظمة للقوانين الدولية العالمية وباتت بحاجة لتغير جذري، وأن هناك قوة عالمية باتت على قائمة الدول دائمة العضوية كإيران مثلاً ، ولابد من خروج دول تدعي انها قوة وهي قائمة على الفساد والرشاوي وهي فرنسان وربما هذا الرأي تعمل عليه اسرائيل دون حساب اعتبار للنتائج المنعكسة سلباً عليها. ثالثاً: العدوان الاخير على مطار التيفور تحاول اسرائيل بشتى الوسائل الخبيثة المتاحة لديها خلق مواجهة عسكرية مع دول الحلفاء وفرضها على امريكا ومن يدعهما على الأراضي السورية، كي تكون فاتورتها وافية. رابعاً: محاولة كسر معنويات الشعب والجيش بانتصاره على الإرهابيين في درعا كما حققه في الغوطة وغيرها من المناطق… خامساً: انتصار الجيش على الإرهابيين في درعا بهذه السرعة والتي كانت تعد مركز العمليات وهم يعملون على شحن الهمم عبر التضليل الإعلامي لديهم وقنواتهم التابعة لهم بمعركة الجنوب وانعكاسها داخلياً وخارجياً، وهي للآسف ناطقة بالعربية، وما تحقق من دحر الإرهاب ودخول الجيش بهذه السرعة، شكل صفعة على وجوه الكيان الاسرائيلي، وتخبط في تحليلاته السياسية والميدانية.. ولهذا جاء العدوان السافر على مطار التيفور محاولة لرد اعتبار لنفسه ولكنه أيضاً عاد خائباً حينما تصدت له دفاعاتنا الجوية وأرغمت طائراته على الفرار… إذاً هو مؤشر ان سورية وبعد ثمانية سنوات من الحرب المدمرة على بناها التحتية وإضعاف جهازها الاداري ومحاولة تفتيت بنيتها الاجتماعية والعسكرية العقائدية المتماسكة، تقف اليوم في مواجهتها وترغمها على الفرار…ولا تزال تحقق الانتصار يوماً بعد يوم بفضل الثالوث المقدس الجيش والشعب والقائد…ولهذا جاء عدوانها إرضاء داخلي لها كي لا تنهزم نفسياً ومعنوياً امام شعبها بعد ان انهزمت ميدانياً وسياسياً.

الوسوم
اظهر المزيد

رهام ناصر

اعلامية , مدير مسؤول في موقع لأجلك سورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق