من الصحافة

عزل ترامب.. انطلق

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستطيع أن يضيف إلى إنجازاته الاقتصادية المتهورة عبر حصار كل اقتصاديات العالم، إنعاشه لصناعة الكتب، ولاسيما في أمريكا، فمنذ تقلده الرئاسة انشغلت دور النشر بسيل من الإصدارات عنه وعن إدارته، بأقلام صحفيين وأكاديميين، أو حتى من خصومه ومسؤولين سابقين، أو من حلفاء سياسيين، ما هو معلوم ومؤكد حتى الآن هو ما يقارب 20 كتاباً من الكتب الصادرة عن ترامب خلال العامين الماضيين، ولا أزعم أن هذا العدد المذهل يغطي كل ما صدر عنه بعد أن وضع الكرة الأرضية على حافة الانهيار.. قليل من هذه الكتب أحدث ضجة تقلق الإدارة الأمريكية مثل كتاب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي (ولاء أعلى) الذي وزع أكثر من 900 ألف نسخة خلال أيام، أو كتاب مايكل وولف (نار وغضب) الذي وزع زهاء مليوني نسخة من الأسبوع الأول وكتاب «المعتوه» الذي ألفته أوماروسا نيومان المساعدة السابقة في البيت الأبيض الذي وزع 700 ألف نسخة، بينما حل كتاب غيرل ووش يورفسي رابعاً بعد أن باع أكثر من نصف مليون نسخة في أقل من شهرين.
لكن البيت الأبيض وسيده الأصهب يحبسان أنفاسهما هذه الأيام ترقباً لكتاب الصحفي الأمريكي المرموق بوب وودورد الذي يحمل عنوان (الخوف.. ترامب في البيت الأبيض) والمتوقع أن يصدر في 11من الشهر الجاري وسط توقعات بأن يحدث هزة لن تنتهي ارتداداتها إلا برأس ترامب.
من يقرأ بعض المقتطفات التي نشرت حتى الآن عن الأخير الموما إليه وعن مؤلفه يصل إلى قناعة راسخة بأن هناك أزمة طاحنة في الإدارة الأمريكية هذه الأيام، وأن أيام رئيسها باتت معدودة..
فمجرد وجود اسم وودورد الصحفي الاستقصائي الحرفي على غلاف الكتاب يجعل الناس يستعيدون ذكرى فضيحة «ووترغيت» التي أسقطت رئيساً جمهورياً قوياً هو ريتشارد نيكسون.. لذلك نسمع مقارنات اليوم مهمة جداً مع بعض الفوارق الطفيفة بين ما تواجهه إدارة ترامب من فضائح، ومصاعب وتحقيقات واصطفافات والأوضاع التي عاشتها إدارة نيكسون مع فضيحة «ووترغيت».
وودورد كان أحد أبطال كشف فضيحة «ووترغيت» الشهيرة التي أطاحت بنيسكون ولا نستبعد أن يكون كتابه الجديد، وما يتضمنه من فضائح للرئيس ترامب وإدارته وتهوره، هو المقدمة الأهم لعزله، وهزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة في تشرين الثاني ما يسهل ويعجل بإجراءات عزل ترامب.
ثمة تشابهات أخرى بين نيكسون وترامب، فكلاهما اشتهر بسرعة الغضب والفظاظة أحياناً وعدم الثقة بمن حوله، ومحاولة تجاوز السلطات المساعدة له، والأهم أن كلاً منهما عاش علاقات متوترة مع الصحافة ومع عدد من كبار المساعدين والمستشارين، وعانى من أجواء صاخبة وفضائح في أوساط إدارته.

المصدر: عارف العلي/ تشرين

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق