صحة

اختراع سوري خالص.. ينهي معاناة جرحى الحرب

ريما خيربك/ دمشق – حماة

كغيره من أبناء سورية عاين “علي الباكير” المهندس الطبي ذي الثانية والعشرين عاماً، نتائج الحرب في سوريا والتي طحنت كثيراً من أبناءها، وغيرت مجرى حياتهم كلياً..

لكنه لم يكن كغيره في ردة فعله، فبعد أن نظر في عين حال إخوته بالهوية والانتماء، رأى أنّ كثيراً منهم قد تعرض لإصابات حربية أفقدتهم في بعض الأحيان جزءاً من أطرافهم، وهذا ماكان دافعه الوحيد كي ينجز اختراعه “الكف الإلكتروني”.

ويشرح علي عن آلية عمل الكف الإلكتروني، بقوله: “إنّ جميع من فقدوا كفهم، لديهم المفهوم الشبحي لوجودها، بمعنى أنّ عضلة الساعد تتمدد استجابة لأوامر عصبية يرسلها الدماغ، وتغيب عنها الترجمة الحركية لعدم وجود كف وأصابع، وهنا يأتي دور الحساس في الكف الالكتروني الذي يقوم بقراءة هذه التمددات العضلية وتحريك الكف على أساسها”.

وعن البداية يشرح علي أنها كانت عبارة عن مجموعة من المشاريع البسيطة، والتي يمكن وصفها بالتجريب، ليتطور الموضوع لاحقاً إلى انجاز كف قادر على الاستجابة لبعض الحركات التي ينفذها الشخص في حياته الطبيعية.

وبالفعل لقي المشروع الجديد النجاح بعد مشاركته في معرضين للاختراع كان آخرها “معرض الباسل للإبداع والاختراع”، والذي قابلته السيدة الأولى “أسماء الأسد” على إثره، ومدت له يد العون حتى تحولت الفكرة والمشروع إلى منتج يستطيع أن يحصل عليه أي شخص.

وبعد عامين ونصف من العمل الجاد والمتواصل، قدّم هذا الاختراع ميزات غير متاحة عالمياً، كقدرة الكف على مقاومة الماء بشكل كامل، إضافة إلى سهولة التركيب فيستطيع مستخدم الكف أن يستغني عن مساعدة الآخرين له في تركيب الطرف وخلعه، كما وبلغ عدد المستفيدين من المشروع الوليد ثلاثة أشخاص وغداً سيصبح العدد خمسة، أمّا عدد الذين يرغبون باقتناءه فقد تجاوز الثلاثمائة شخص..

 

وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال بديهي أين هم المستثمرون؟!

فالمجتمع السوري شئنا أم أبينا تحول إلى مجتمع مابعد الحرب بكل ما لهذه الكلمة من أبعاد، ولعلّ أحد الأبعاد ذوو الإصابات والجرحى، وهم المستفيدون المحتملون من اختراع الكف الإلكتروني، ومن المعروف أنّه في مثل هذه الحالات لابد من جهة تستثمر في الاختراع الجديد وتعمل على طرحه في الأسواق حتى يغدو في متناول الجميع، وهو أمر لم يحدث مع اختراع على لحدّ الآن!!

وعن المستقبل.. يستعد “علي الباكير” لافتتاح مركز في قريته الربيعة بريف محافظة حماة بعد ثلاثة أشهر، لاستقبال جميع الحالات المشابهة، ويتطلع إلى التعاون مع أكثر من شخص للمساهمة في تصنيع هذه الأكف الإلكترونية، ويقول: “عندها سيكون الإنتاج أسرع، ويصبح بالإمكان التفرغ لاختراع أجهزة أخرى تسهم في التخفيف من معاناة جرحى الحرب”.

أمّا الخدمة الإلزامية التي تنتظر علي في المستقبل القريب بعد التخرج من الجامعة وهو لازال في عامه الدراسي الثالث، يقول إنه على أتم الاستعداد لأدائها، ويرفض تماماً فكرة السفر ويتمنى أن تساعده الظروف للاستمرار في اختراعاته وخدمة أبناء بلده دون أن يضطر للسفر إلى الخارج.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق