“المسابقة الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي” ترسم ملامح أثرٍ معرفي نحو مئوية 2071

متابعة علاء حمدي
شهدت “المسابقة الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي” فعالية نوعية جمعت بين طموح التقنية ورحابة الفكرة، تحت شعار “معرفة وابتكار وأثر في شتى المجالات”، وبامتدادٍ رمزي يتصل بروح “مئوية 2071” التي تضع الإنسان والمعرفة في قلب مشروع المستقبل. وجاءت الفعالية برعاية وحضور سعادة الشيخ علي بن عبدالله المعلا، وبمشاركةٍ مؤسسية بارزة حملت في مقدمتها شعاري اتحاد الجامعات الدولي و KNOWLEDGE HUB، في رسالة واضحة تؤكد أن صناعة الابتكار باتت مسؤولية جماعية تتقاطع فيها الجامعة مع المنصة، والفكرة مع التطبيق.
حضور رفيع وتنظيم يعكس فكرة المسابقة
منذ لحظات الاستقبال الأولى، اتسمت الأجواء بالجدية والاحتفاء في آنٍ واحد. فقد بدا واضحًا أن المسابقة لا تُدار بوصفها حدثًا عابرًا، بل بوصفها مساحة تجمع المتسابقين والحضور والشركاء حول هدف واحد: تحويل الذكاء الاصطناعي من “تقنية مبهرة” إلى “أثر ملموس” يخدم المجتمع ويصنع قيمة مستدامة. وتنوّعت مشاركات الحضور بين مهتمين وأكاديميين ورواد أعمال وطلاب ومتابعين، ما منح الفعالية زخمًا اجتماعيًا ومعرفيًا متوازنًا، ورفع سقف التوقعات لما يمكن أن تنتجه المنافسة من مشاريع وأفكار قابلة للنمو.
منافسات تضع “الأثر” معيارًا قبل الإبهار
تميّزت المشاركات في المسابقة بوضوح الاتجاه نحو التطبيق العملي، حيث لم تتوقف الأفكار عند حدود العرض النظري، بل اتجهت إلى حلول تُلامس الاحتياجات الواقعية في أكثر من مجال. وكانت روح المسابقة تميل إلى المشاريع التي تجمع بين:
أ- فكرة واضحة يمكن شرحها ببساطة دون تعقيد.
ب- استخدام ذكي للأدوات والتقنيات، لا مجرد “استخدام اسم الذكاء الاصطناعي” كعنوان.
ج- أثر قابل للقياس أو التطوير أو التوسع.
هذا التوجه منح المنافسة معنى مختلفًا؛ فالقصة لم تكن “من يقدّم نموذجًا تقنيًا أعقد”، بل “من يقدّم حلًا أصدق وأقرب للإنسان”.
تكريم المتسابقين… لحظة تقدير ورسالة للمستقبل
وفي واحدة من أبرز لحظات الفعالية، قام سعادة الشيخ علي بن عبدالله المعلا بتكريم المتسابقين، في مشهد حمل دلالة تتجاوز البروتوكول إلى المعنى. فتكريم الأفكار أمام الجمهور هو تكريم للمبادرة نفسها، وتشجيع مباشر لكل عقل شاب يجرّب ويخطئ ويعيد البناء. وقد لفتت هذه اللحظة الانتباه لما تمثله الرعاية والاهتمام من دورٍ في تحويل المسابقات العلمية إلى منصات نمو حقيقية، لا مجرد منافسات تنتهي بانتهاء اليوم.
كما اكتملت الصورة بحضور قيادات وشخصيات داعمة، وفي مقدمتهم الدكتورة أميمية التي برزت بصمتها التنظيمية والمعرفية في الفعالية، سواء من حيث إدارة السياق العام أو دعم روح المشاركين ورفع جودة التجربة ككل.
إضاءة خاصة على كلمة المستشار الدكتور خالد السلامي
وفي سياق الكلمات التي حملت رسائل الفعالية وأهدافها، جاءت كلمة المستشار الدكتور خالد السلامي بصفته نائب رئيس المسابقة لتشكل نقطة ارتكاز فكرية وإنسانية في البرنامج. فقد ركّزت كلمته على فكرة محورية مفادها أن الذكاء الاصطناعي ليس غاية تُعبد، ولا بديلاً عن الإنسان، بل أداة ترتقي بقدراته حين تقترن بالوعي والمسؤولية والقيم. وأشار في مضمون كلمته إلى أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع عبر مبادرات عملية تُخرِج المعرفة من “قاعات الكلام” إلى “ميادين الأثر”.
كما حملت الكلمة بعدًا تحفيزيًا مباشرًا للمتسابقين؛ إذ خُصص جزءٌ منها للتأكيد على أن قيمة المشاركة لا تتوقف عند المراكز، وأن المشروع الحقيقي يبدأ بعد العرض: حين يتم تحسين الفكرة، واختبارها، وتطويرها، وربطها بحاجات المجتمع. وتوقفت كلمته أيضًا عند أهمية الشراكات العلمية والمنصات المعرفية في تهيئة بيئة تُمكّن الشباب من تحويل مشاريعهم إلى مسارات قابلة للاستمرار، بدل أن تبقى أفكارًا جميلة تنطفئ بعد انتهاء الفعاليات.
ولعل أكثر ما ميّز الكلمة، أنها حافظت على توازن نادر: حماس دون مبالغة، ورؤية دون تنظير، وتقدير للحضور والشركاء دون أن تُغفل جوهر الحدث: المتسابقون ومشاريعهم.
تكريم المستشار خالد السلامي… تقدير للدور والتأثير
كما شهدت الفعالية تكريم المستشار الدكتور خالد السلامي بشهادة حملت عنوان “الشخصية الاعتبارية الاستثنائية” من اتحاد الجامعات الدولي، تقديرًا لمساهماته وإنجازاته المتميزة، فقد تم منحه “وسام الشخصية الاعتبارية الاستثنائية لأفضل مؤثر في ريادة الأعمال”. وجاء هذا التكريم ليعكس تقديرًا للدور الذي يجمع بين العمل المؤسسي، وصناعة الأثر، وتمكين المبادرات، خصوصًا تلك التي تربط الابتكار بالتطبيق وتفتح المجال أمام الطاقات الجديدة كي تتقدم بثقة.
ختام يليق برسالة الحدث
انتهت الفعالية كما بدأت: بروحٍ تؤمن بأن الابتكار ليس ترفًا، وأن الذكاء الاصطناعي حين يُستخدم بعقلٍ أخلاقي وبوصلة مجتمعية، يمكن أن يصبح محرّكًا للتنمية وجودة الحياة. وبين تكريم المتسابقين، وإشادة الحضور، وإبراز الشراكات المؤسسية، وتقديم كلمات تحمل مضمونًا لا مجاملة، بدت “المسابقة الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي” أقرب إلى منصة تُعلن اتجاهًا: المعرفة حين تتصل بالابتكار تُنتج أثرًا، وحين يُحتفى بالأثر يصبح المستقبل أكثر قربًا… وربما أكثر إنسانية أيضًا



