رياضة

ريال مدريد يواجه حلمه وكابوسه في ليلةٍ صعبة

لم تكن مواجهة ذهاب دور الـ 16 في مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم سهلةً على باريس سان جيرمان وريال مدريد، فخروج الأول بفوزٍ بهدفٍ وحيد لا يعني شيئاً لأن هناك أسباباً عدة تجعل الفريق الملكي قادراً على العودة بقوة على ارضه وخطف بطاقة التأهل، ولو ان اسباباً اخرى ايضاً تعطي أفضلية التأهل لفريق العاصمة الفرنسية في مباراة الاياب التي تقام الليلة الساعة 22.00
على وقع توترٍ في المعسكرين، يقف ريال مدريد الاسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي وجهاً لوجه للمرّة الثانية هذا الموسم في دوري ابطال اوروبا. التوتر ناتجٌ طبعاً في المعسكر المدريدي لجهة دخول المباراة والفريق بحاجةٍ إلى هدفين من اجل التأهل، اضافةً الى الغيابات المؤثرة عنه، وأبرزها طبعاً للاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو والظهير الأيسر الفرنسي فيرلان مندي بسبب الإيقاف، بينما حامت الشكوك حول ركنٍ اساسي في منظومة المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي وهو لاعب الوسط الالماني طوني كروس الذي عانى اخيراً من الاصابة.
الأمر عينه عاشه الباريسيون قبل موقعة الذهاب عندما ساد التوتر بحُكم معاناة البرازيلي نيمار من اصابةٍ قبل ان تكون مشاركته غير فاعلة الى حدٍّ كبير، ليظهر البطل المحلي كيليان مبابي ويسجّل هدفاً رائعاً في الدقائق القاتلة ويصبح حلماً اكبر بالنسبة الى المدريديين، ورمزاً للانتصارات المقبلة بالنسبة الى ابناء باريس. لكن التوتر عاد وبنسقٍ اعلى هذه المرّة مع تعرّض مبابي نفسه لكدمةٍ قوية في التمارين إثر تدخلٍ عنيف من زميله السنغالي إدريسا غيي، ما يترك شكوكاً حول قدرته على العطاء بصورةٍ طبيعية حتى لو شارك اساسياً.

تفاؤلٌ في باريس
من هذه النقطة يمكن الانطلاق في الحديث، اذ رغم ان الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها وخصوصاً بعد الغاء قاعدة أفضلية الأهداف خارج الديار في دوري ابطال اوروبا، يجد المتابعون اسباباً عدة لترجيح كفّة الـ PSG، منها يرتبط بمبابي حصراً، فهو رغم الأخذ والردّ حول تمديد عقده مع فريقه او الانتقال الى «البيت الأبيض»، لا يزال لاعباً لمتصدر الدوري الفرنسي حتى هذه اللحظة، ما يعطي فريقه افضلية انهاء المهمة في «سانتياغو برنابيو».
الحديث عن مبابي لم يتوقف اصلاً قبل اول مباراة وبعدها وحتى كتابة هذه السطور، وتجدّد بعد تعرّضه لتلك الاصابة، اذ انه بنظر الكثيرين أفضل لاعبٍ في العالم حالياً، ويبدو في تطورٍ مستمر، ما جعله يوقّع على 24 هدفاً في المسابقات المختلِفة هذا الموسم. أضف ان زياراته لإسبانيا تدعو الى التفاؤل، فمشواره الأخير الى البلد المجاور كان في دور الـ 16 ايضاً في الموسم الماضي، مسجلاً «هاتريك» في مرمى القطب الآخر في «الليغا» اي برشلونة.
لكن بالتأكيد لا يمكن للريال التركيز على مبابي فقط لأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي سيعود الى أحد ملاعبه المفضّلة، ففي «سانتياغو برنابيو» سجل ميسي 15 هدفاً، أي أكثر من نصف الأهداف الـ 26 التي حملت توقيعه في«الكلاسيكو». هو رقمٌ لم يصل اليه أي لاعب وزيّنه «ليو» بلحظاتٍ لا تنسى في ملعب فريق العاصمة الاسبانية منها عندما سجل «هاتريك» في عام 2014، اضافةً الى تمريره 14 كرة حاسمة خلال مواجهاته السابقة لأكثر الفرق تتويجاً بلقب «التشامبيونز ليغ».

معنوياتٌ عالية في مدريد
في المقابل، تبدو المعنويات عالية في مدريد بعد الابتعاد بصدارة «الليغا»، وهو ما يزيد من ايمان الريال بحظوظه على الرغم من أدائه السيئ في المواجهة الأولى.
تلك المباراة بالتحديد بدت كأنها صفعة استفاق بعدها «الميرينغيز» وبدوا كأنهم يسيرون في تطوّرٍ سريعٍ ولافت، ففاز الفريق في ثلاث مبارياتٍ متتالية في الدوري من خلال أداءٍ مميز شهد عودته الى اعتماد الضغط في منتصف الميدان او الذهاب حتى الى الضغط العالي، ما رفع من نسبة استحواذه وسيطرته على المباريات التي لعبها في الفترة الأخيرة.
هذا النسق يبدو مفصلياً قبل موقعةٍ صعبة امام باريس سان جيرمان لسببٍ بسيط وهو وجود محرّكين كثر في خط وسط المدرب الارجنتيني ماوريتسيو بوتشيتينو، ما يفرض على نظيره الايطالي كارلو أنشيلوتي العودة الى هذا الأسلوب والاستغناء عن فكرة الاعتماد على خطٍ دفاعي متأخّر سمح له بضرب الخصوم عبر الهجمات المرتدة التي يبرع بها لاعبو الخط الأمامي لديه.
هو نجح بالفعل في خطوة الضغط امام ريال سوسييداد، وسيتمكن من تقليص خطورة الباريسيين كثيراً في حال الاعتماد عليها مجدداً، وخصوصاً ان ايقاف كاسيميرو سيفسح المجال امام اشراك الفرنسي ادواردو كامافينغا او الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي اللذين يتمتعان بالحيوية ويجيدان الضغط في آنٍ معاً. اضف انه قد يلعب بالاثنين معاً منذ البداية في حال لم يكن قادراً على ادراج كروس ضمن خياراته الأساسية.
أما آخر الأسباب التي يمكن ان ترجّح كفّة بطل أوروبا 13 مرّة، والتي سترفع من معنوياته اكثر من اي وقتٍ مضى، فهو انه سيلعب امام أكبر حشدٍ جماهيري منذ عامين مع بيع 60 ألف بطاقة للمباراة (ضمن العدد المسموح به بسبب الإجراءات الصحيّة)، ستؤمّن دعماً هائلاً لكتابة ملحمةٍ كروية جديدة اعتاد عليها المدريديون في المسابقة القارية الأمّ التي وُسمت باسم فريقهم منذ زمنٍ طويل بسبب معرفتهم الخروج فائزين في نهاية الحرب حتى لو خسروا معارك عدة خلالها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى