ثقافة وفن

منار قطيني .. مبدعة تعيش داخل الكتابة

بدأت الكتابة في عمر ١٤ عاماً عندما شعرت بأنّ لديّها الكثير من الأحاسيس والمشاعر المفرطة , أحبت تدوين تفاصيل حياتها الصغيرة وبعض الخواطر في دفترها الوردي متأثرة بالقراءة والاطلاع على الكثير من الروايات العربية والعالمية, فالكتابة لديها موهبة وممارسة القراءة هي من يطورها ويصقلها ,الكاتبة والروائية المتالقة منار عبد الكريم قطيني استطاعت أن تفرض نفسها على المشهد الثقافي والأدبي في سورية والوطن العربي ، وذلك من خلال نصوص روائية بمواضيع متعددة ومختلفة، استطاعت من خلالها الكاتبة أن تقدم رؤى اجتماعية وثقافية، ومن خلال تلك الأعمال التي قدمتها قطيني، يلاحظ القارئ ذلك الشغف الشديد لدى المؤلفة بالكتابة والسرد بأساليبه وأدواته المتنوعة، وربما ذلك ما دفع الروائية القطيني إلى وصف نفسها بأنها إنسانة بسيطة تبدي الاهتمام بكل شيء حولها وتحوله إلى فضاء واسع وهذا ماجعلها تتصور العالم بطريقة فيها بعض الجنون, وكلماتها هي امتداد لأنوثتها الحالمة والرقيقة والحساسة جداً وعلاقة عشق وخلق وهوية لامتناهية.

الرواية
بعد أن كتبت عدة أجناس أدبية وجدت الروائية منار أنّ الرواية هي الأقرب إلى النفس وأهم مايميز الرواية عندها عن باقي الأجناس الأدبية أنها تمنحنها متعة حقيقية ونشوة روحية بعمقها وتماهيها مع الشخصيات التي تصبح كأنها عائلة لها تعيش معها وتشاركها همومها وأحزانها فهي تمارس في الرواية كلما هو يتسع في مفهوم الخيال والأحلام والجمال والحب والاستكشاف والتنقيب عن جوهر الافكار والأسئلة التي تدور في رأسها

تأثير
تأثرت قطيني بالعديد من المبدعين والكتاب في مجالات السرد المختلفة في العالم العربي، وعلى مستوى العالم، ممن أثروا تجربتها في الكتابة الإبداعية، ولعل من أهم هؤلاء: تولستوي , همنغواي , هاني الراهب , حنا مينا, عبد الرحمن منيف, أليف شافاك وأحلام مستغانمي ، وكان كل هؤلاء الأدباء الكبار بمثابة المدرسة التي تعلمت منها قطيني، فهي تقول: “لقد طرح كل واحد منهم داخلي أسئلة تحفزني على البحث عن بعض الأفكار أو دفعتني لتبني عدة أفكار أخرى”.

روايات
قدّمت منار العديد من الأعمال الروائية التي وجدت قبولاً جيداً من قبل النقاد والقراء، وأثرت بها المشهد الثقافي السوري والعربي، هي “حالة خاصة جداً ” و” حدود المدن” و”منارات الصمت”و”خرز الأقدار” , والرواية الأخيرة هي من أكثر الروايات التي عانت الأديبة قطيني في كتابتها وأصيبت بالكآبة وبكت أكثر مما كتبت وسط الخراب والموت والتحولات المؤلمة للواقع الذي فرضته الحرب في سورية, الكتابة لدى منار هي شكل من أشكال المقاومة ومن هنا تنشأ مهمة الكاتب حين يسعى إلى تضميد هذه الجراح وتناول حياة المظلومين والمنكوبين, ومواجهة آلة الشر والقتل بالقلم والعقل , وزرع الحب والسلام والأمن والنبل والصدق والقيم الإنسانية في ضمير الشعوب, كي تبقى رسالة راسخة في ضمائر الأجيال القادمة أيضاً وهي مهمة أي أديب البحث عن معنى لحياة إنسانية أقلّ بؤساً وظلماً.

تحرر
الروائية منار تكتب بحرية, وهي ليست مقيدة بعادات وتقاليد وفوضى مجتمعية , وهي ترى بأنّ المجتمع العربي للأسق ينظر نظرة دونية للمرأة مهما كانت درجة وعيها وشهاداتها, وهذه التابوهات التي تقول بأنّ المرأة لاتصلح إلا للبيت والإنجاب وتربية الأولاد كانت إحدى الإشكالات التي أثرت على حياتها وكتاباتها في فترة ما ,لكن مع إصرارها وقوة إرادتها والرغبة الملحة استطاعت أن تتجاوز بعض هذه الإشكالات مع التحفظ بعدم تجاوز الخطوط الحمراء والتعمق في لب المواضيع وصلبها ,فركوب الجرأة في كتابات المرأة يجعلها مع مواجهة غير مأمونة مع تيارات فكرية متصلبة ولعل هذه النظرة الذكورية هي من تحد من إبداع المرأة التي لا تراها أقلّ فكراً وأدباً وثقافة عن الرجل, ربما كما تقول نحن بحاجة إلى صمود أكثر وصبر ومطاولة وتحدي وتضحيات حتى ننال مانستحق في النهاية من مكانة أدبية وقيمة إنسانية.

إضاءة
ولدت الأديبة والروائية منار عبد الكريم قطيني في خان شيخون عام 1978 وتحمل إجازة في التربية- رياض أطفال كما أنها عضو اتحاد الكتاب العرب- جمعية أدب الأطفال ومن كتبها المطبوعة: للأطفال: “الأرنب الذي لايعرف المستحيل” “خيال عائلة” “ندم الحمار” “اليمامة والغراب” والروايات: “حالة خاصة جداً” “القفز فوق حبال الروح” “منارات الصمت” “خرز الأقدار” إضافة لنصوص شعرية مطبوعة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى